ابن الأثير
487
الكامل في التاريخ
الدين في الصلح ، فطلب عزّ الدين إعادة البلاد التي أخذت منهم ، فأجاب صلاح الدين إلى ذلك بشرط أن تسلّم إليه حلب ، فامتنع عزّ الدين ومجاهد الدين ، ثمّ نزل عن ذلك ، وأجاب إلى تسليم البلاد بشرط أن يتركوا إنجاد صاحب حلب عليه ، فلم يجيبوه إلى ذلك أيضا ، وقال عزّ الدين : هو أخي وله العهود والمواثيق ولا يسعني نكثها . ووصلت أيضا رسل قزل أرسلان صاحب أذربيجان ، ورسل شاه أرمن صاحب خلاط ، في المعنى ، فلم ينتظم أمر ولا تمّ صلح ، فلمّا رأى صلاح الدين أنّه لا ينال من الموصل غرضا ، ولا يحصل على غير العناء والتعب ، وأنّ من بسنجار من العساكر الموصليّة يقطعون طريق من يقصدونه من عساكره وأصحابه ، سار من الموصل إليها . ذكر ملكه مدينة سنجار لمّا سار صلاح الدين عن الموصل إلى سنجار ، سيّر مجاهد الدين إليها عسكرا قوّة لها ونجدة ، فسمع بهم صلاح الدين ، فمنعهم من الوصول إليها ، وأوقع بهم ، وأخذ سلاحهم ودوابّهم وسار إليها ونازلها ، وكان بها شرف الدين أمير أميران هندو أخو عزّ الدين ، صاحب الموصل ، في عسكر معه ، فحصر البلد وضايقه ، وألحّ في قتاله ، فكاتبه بعض أمراء الأكراد الذين به من الزرزاريّة ، وخامر معه ، وأشار بقصده من الناحية التي هو بها ليسلّم إليه البلد ، فطرقه صلاح الدين ليلا ، فسلّم إليه ناحيته ، فملك الباشورة لا غير . فلمّا سمع شرف الدين الخبر استكان وخضع ، وطلب الأمان ، فأمّن ، ولو قاتل على تلك الناحية لأخرج العسكر الصلاحيّ عنها ، ولو امتنع بالقلعة لحفظها ومنعها ، ولكنّه عجز ، فلمّا طلب الأمان أجابه صلاح الدين إليه ،